"البرزخ" قصائد بالرسم بطلها اللون والغموض


 

افتتح لأدونيس معرض فني يشارك فيه ببعض رسوماته او كما سماها «وقم» الى جانب الفنان الكردي العراقي هيمت محمد علي المقيم في باريس.. المعرض حمل عنوان قصيدة نشرها أدونيس قبل سنوات بعنوان "البرزخ" وقص شريط افتتاح المعرض السفير الفرنسي آلان ازوائو.

وبين فارقتين من الاعمال الفنية رسوم هيمت التي حاولت ان تحاكي فضاء البرزخ الادونيسي و«وقم» ادونيس التي تجاورت مع ادونيس الشاعر ذاته تحقق هذه الالتفاتة الخاصة من جاليري بيسان لمعرض على هذه الشاكلة انفتاحا متقدما في فضاء التشكيل.


***

يرسم ادونيس وكأنه يصوغ عالما سحريا تتشابك فيه الاختلافات المحملة بالتأويل والرموز ثمة قطع حجرية خيوط متشابكة او منسولة قطع حديد اوراق مكتوب عليها اشعار قديمة، الوان، صدأ، وما الى ذلك من ايماءات تراوغ العين وتبدي في المحاتها شروع شاعر منهمك بالحرف في لعبة الرسم.

فيما يمضي هيمت محمد علي الى انشغالاته الروحية حاملا على اكتافه تلك الزهرة التي رسمها في قريته الكردية قبل سنوات طويلة ليعيد رسمها ثانية لكن هذه المرة مستمدا عبر عتبها الوانه المعتقة الناهضة من حفاوة البرزخ والمنهمكة في اسطورته.

يقول هيمت علي لا ارسم المواضيع الكبيرة الصاخبة انني ارسم البساطة. يقول ادونيس قصائده بالرسم ورسمه بالقصائد محتفلا بالحرف كما لو انه يخرج منه طفلا يحبو في حديقة اللون والتشكيل.

في هذين العالمين القارين في هدأة اللون والايماء تنعتق حالة من القلق التي توازن رغبة شاعر ورسام في احاطة العالم‚ بالجمال واللذة.

***

يقيم هيمت معمار لوحاته‚ في فضاء لوني يشاكس الأحمر والأزرق، وهو ـ رغم البساطة ـ التي تتحلى بها تكويناته، مستخدما في عمارتها تقنية القطع واللصق، يركب عالمه بتعقيد ماهر، فثمة مدن غائرة في رحابة الغموض، ضبابية، معالمها غير واضحة، مدن مسكونة بالتلاشي، اشخاص لا تراهم العين المجردة، ازهار تتنقل بين هذا الوجه وذاك، انها رحابة اللون التي تهيئ للعين مشاهدة تفصل الاشياء في التلاشي في ذلك الحد الواهي بين الحقيقة والمتخيل.

وفي مساحة التنقل داخل اللوحة الواحدة، المتهادية من مزيج الألوان الصارخة بقوة تأثيراتها والحرف، ثمة مزيج من الرؤى، تنفلت فيه رغبات الرسام في اتاحة مساحة من القول لقصيدة‚ انه يرسم كشاعر منهمك في تدابيره الأزلية، ويحس كرسام يحاول الامساك على اللون الهارب بسرعة ضوئية إلى مفازات العدم والسديم.

أليست هذه الافاضة انهماكاً في الكشف عما يتوارى خلف البرزخ أو محاولة لستره، بحيث يظل برزخاً، وكأن هيمت لا يريد ان يفصح عن مقولة يجهدني اعلانها، ليقول لنا هذا برزخي، لانه يرسم، ويحرك ريشته ومفرداته في عالمه هو، ذلك الذي ينحني على خلفية "البرزخ" الأدونيسي، ويشاطره لذته في الاستلقاء بعيدا عن الافصاح.

***

في أعمال أدونيس، ينداح المعنى أبعد من التشكيل الحروفي الذي تحتشد به اللوحات، انه يتمايل على الشكل‚ مفضياً عبر قدرة الاستلهام للتعاويذ والرقى، إلى احالات تنتج عملا تتناغم فيه الرغبة في الكشف عن عالم سحري، تتراءى من خلفه بدائية الإنسان وتوقه إلى صياغة ملمح فني رقيق، غير مدبر، إلا من احاطة التكوينات القارة فوق بياض الكلمات، بالحدود.

العفوية هي بطل تشكيلات ادونيس أو وقمه، وهي بما تمليه على العين من استدرار لقراءة خباياها، كامنة في معنى سحيق، معنى الاشياء التي تخفيها الروح وتتأرق بها.

قد لا تكون ثمة رابطة واضحة بين فضاء وقم أدونيس وبرزخيات هيمت، لكن الخفاء هو العلن الوحيد الذي يلضم سجادة المعنى، وعلى غير ما تكنه أعمال هيمت اللائذة باللون والغائرة في تعاشيقه وتدرجاته، فان أعمال أدونيس تغوص في اللالوت، وكأنها تريد تحقيق حالة انسجام مع رؤية أدونيس في الكتابة، فهنا، يغدو الشعر والرسم ملاذاً حاراً لتنقل الشاعر في مناطقه السرية، ومدارات الفنان لهذا السبر العميق لكلمات الشاعر.

***

معرض "البرزخ" أيقونة سحرية ملونة، مشغولة بالشغف الذي يراه الرسام والشاعر لحظة انعتاق طائر الحرية من قفص رغبته الضالة.

الرسام في اتاحة مساحة من القول لقصيدة، انه يرسم كشاعر منهمك في تدابيره الأزلية، ويحس كرسام يحاول الامساك على اللون الهارب بسرعة ضوئية إلى مفازات العدم والسديم.

أليست هذه الافاضة انهماكا في الكشف عما يتوارى خلف البرزخ أو محاولة لستره، بحيث يظل برزخا، وكأن هيمت لا يريد ان يفصح عن مقولة يجهدني اعلانها، ليقول لنا هذا برزخي، لانه يرسم، ويحرك ريشته ومفرداته في عالمه هو، ذلك الذي ينحني على خلفية "البرزخ" الادونيسي، ويشاطره لذته في الاستلقاء بعيدا عن الافصاح.

***

في أعمال ادونيس‚ ينداح المعنى أبعد من التشكيل الحروفي الذي تحتشد به اللوحات‚ انه يتمايل على الشكل‚ مفضيا عبر قدرة الاستلهام للتعاويذ والرقى، إلى احالات تنتج عملا تتناغم فيه الرغبة في الكشف عن عالم سحري، تتراءى من خلفه بدائية الإنسان وتوقه إلى صياغة ملمح فني رقيق، غير مدبر، إلا من احاطة التكوينات القارة فوق بياض الكلمات‚ بالحدود.

العفوية هي بطل تشكيلات ادونيس أو وقمه، وهي بما تمليه على العين من استدرار لقراءة خباياها، كامنة في معنى سحيق‚ معنى الاشياء التي تخفيها الروح وتتأرق بها.

قد لا تكون ثمة رابطة واضحة بين فضاء وقم ادونيس وبرزخيات هيمت‚ لكن الخفاء هو العلن الوحيد الذي يلضم سجادة المعنى وعلى غير ما تكنه أعمال هيمت اللائذة باللون والغائرة في تعاشيقه وتدرجاته‚ فان اعمال ادونيس تغوص في اللالوت‚ وكأنها تريد تحقيق حالة انسجام مع رؤية ادونيس في الكتابة، فهنا، يغدو الشعر والرسم ملاذا حارا لتنقل الشاعر في مناطقه السرية، ومدارات الفنان لهذا السبر العميق لكلمات الشاعر.

***

معرض "البرزخ" أيقونة سحرية ملونة، مشغولة بالشغف الذي يراه الرسام والشاعر لحظة انعتاق طائر الحرية من قفص رغبته الضالة.

 

www.tirej.net

 

 Designed and hosted by ENANA.COM