استنطاق الخطوط والالوان


يقول هيمت " اعمالي عبارة عن مرايا ذاتية للافصاح عن جوهر علاقة الانسان بالطبيعة" اشجار ومقاطع سيقان اشجار، اهلة، شموس، وجوه، (شخابيط)، كتل، وتخطيطات ، شقوق وخطوط متعوجة هذه المفردات هي العناصر التي كون عوالم هذا الفنان الشاب الذي اتخذ من محيطه قاعدة للتعبير الفني وبطريقة حملت خصوصية الاسلوب وخصوصية الرؤية ونقلته من مرحلة التامل الى عملية البحث والاستقصاء من خلال بلورة نظرته الاحادية في مضامين خاصة بالاثارة والاستفزاز الا ان هذا النزوع خدمة وافادة في الوصول باللوحة الى حد تستقر فيه جملة شواهد على قدرته في نقل العمل الفني من اطار التعبير التلقائي الى مستوى التعبير الدال بما حققه وتركه ووصل اليه. تأخذ اللوحة مكوناتها من الطبيعة فهي بالنسبة اليه وعنده الرحم الذي تتمخص عنه انعكاسات ظاهرة هي بالاصل وليدة معاناة ومشاعر واضطرابات الفنان نفسه، وقد تمكن من النفاذ خارج الشعور التلقائي المحصور والمحدد وذلك من خلال اعادة ترتيب وتكوين صور الطبيعة لنزوغ تجريبي مدروس لم يأت لغرض مجردا او هكذا ان صح التعبير. هل يمكن القول ان (هيمت) عمد الى لعبة الخط والتخطيط ووظف هذه اللعبة في صياغة مشاهد تتكرر وتتماثل من خلال استخدام العناصر نفسها ... الاجواء لقد تجنب ( ذلك) بل وتحاشاه قدر المستطاع، حيث اخذ الخط دوره وحيزه الانشاءئي في بناء اللوحة تشكيليا، اذ تقوم اللوحة الجديدة عنده مستلهمة خطوط الارض والطبيعة بعيون فاحصة وعميقة ودقيقة، ان (النظر) لو اخذناه بصيغته الوظيفية او الفيزيائية هو الحالة التي تنقل او تعكس الاشياء كما هي الا ان وضع وقابلية الانسان على الاستيعاب والتحليل والتنظيم والتوضيح هي التي تحدد اهمية (النظر) و (هيمت) كما يبدو يستجلي مقومات النظر الفني أي ان ينظر الى الطبيعة بنظرة فنان يعرف ما يريد، ويشخص صور الحياة التي يعمد الى اعادة تركيبها ومن ثم توظيفها بشكل متناسق ومتوافق ومتطابق مع جوهر وروح النظرة. تتحد اهمية اعماله بالتقنية اللونية، اذ تتجسد مهارته بالغاء الفضاء المطلق او المساحات الفارغة فالخطوط التي تكتسب حيزها التعبير في التشكيل التجريدي او التأثير اللوني تأخذ حيزها في ملء الفضاء او المساحة او الفرغ باكتسابها المهمة المزدوجة التي يتطلبها الغرض التقني وهو ان الخط يقوم بدور ثنائي أي الخط الملون س او تلوين الخط، لقد عمد الفنان الى تقسيم اللوحة الى وحدات واعتمد على التوافق اللوني بين الكتل مؤكدا اهمية الهرمون في صياغة رؤيته الفنية. وفي هذه الحالة ولغرض التدليل على اهمية المفردات والعناصر الطبيعية مجمتعة او متجزئة عمد الى توليفها وتركيبها وان جاز التعبير استنطاقها في (كل) موحد، وهكذا جاء التباين او التناقض في الكتل التي تحتفظ بتفردها اللوني والشكلي في ذات الوقت. ان ايجاد ارضية مشتركة لاظهار العلاقة بين الالوان داخل البنية العضوية للوحة مهمة صعبة وحذرة بعض الشيء خاصة اذا عرفنا ان الالوان توحدت مع اجزاء البني التشكيلية كما اوضحنا الامر الذي عكس القوة الجمالية جنبا الى جنب مع القوة الموضوعية ... في جوهر اعماله التي انطلقت من الارض وه تفوز بالمعاني والصدق. لقد اثبت " هيمت" معنى اللون – بالنسبة اليه – وهو معنى لا ينفصل عن مسيرته الفنية وتجربته الاخيرة تأتي لترسخ منهجه التجريبي الذي تمخض عن حفر بصماته في مسيرة الشباب المتجددة، والتي تستحق بحق وجدارة المراجعة والمحاورة والانتباه.
 

زهير غانم

 

 Designed and hosted by ENANA.COM